ابن الجوزي
109
صفة الصفوة
يكون اللّه تعالى يعطيني كلّ حظ لي في الدنيا وأبقى في الآخرة فقيرا لا شيء لي ؟ فهذا الذي أزعجني . توفّي أبو حفص سنة سبعين ومائتين . ويقال سنة سبع وستين ، ويقال أربع وستين ، ويقال خمس وستين ، ولا نعرف له مسندا إلا أنه قد رافق أحمد بن خضرويه البلخي وغيره من العبّاد . 685 - علي بن شعيب السقاء حجّ نيّفا وخمسين حجّة . أحرم في كلّ حجّة من نيسابور ، وكان يصلي في البادية عند كلّ ميل ركعتين ، ثم يقول : قال اللّه عزّ وجل لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [ سورة الحج آية 28 ] وهذه منافع في حجّي . 686 - أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار عبد اللّه بن مبارك قال : قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ قال : لأنهم تكلّموا لعزّ الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعزّ النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق . وقال : كفايتك تساق إليك من غير تعب ولا نصب ، وإنما التعب في الفضول « 1 » . عبد اللّه بن مبارك قال : سفه « 2 » رجل على حمدون ، فسكت حمدون عنه وقال : يا أخي لو نقصتني كلّ نقص لم تنتقصني كنقصي عندي . ثم قال : سفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال : لأيّ شيء تعلّمنا العلم . ؟ عبد اللّه الحجّام قال : قال حمدون : إذا رأيت سكرانا فتمايل لئلا تنعى عليه فتبتلى بمثل ذلك . قال السلمي : وقال حمدون : من نظر في سير السّلف عرف تقصيره وتخلّفه عن درجات الرجال .
--> ( 1 ) أي ما يزيد عن الحاجة . ( 2 ) السفه ضد الحلم وأصله الخفة والحركة وتسفه عليه إذا أسمعه .